يوميات… محمود درويش…
كتبهاعمار شعبان ، في 17 يونيو 2007 الساعة: 15:24 م
اشتباكات… انقلابات… اقتتال داخلي… تصفيات جسدية… وتصفية حسابات… اتهامات… تخوينات… مرة بإسم الدين… ومرة بإسم الوطن… والهدف من هذا كله مصالح شخصية وحزبية… والضحية هم أفراد العشب… هذا ما يحصل حاليا في الضفة الغربية وقطاع غزة…
محمود درويش… يصف لنا هذه الحالة في مقاله"يوميات"… والذي نشر بتاريخ اليوم… بصحيفة الحياة اللندنية…
هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟ وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!
أيها الماضي! لا تغيِّرنا… كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة! تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد! ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا! أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة! قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً. هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: «الله أكبر». أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه. رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل. ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين. وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا… لا تُسْكِر!. لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة. لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.
«أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ». هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام. من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!. لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!. سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية… لا فرق؟ قُلْتُ: لا يدافع!. وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟ قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!. لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون. أنت، منذ الآن، غيرك!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عربي | السمات:عربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























يونيو 18th, 2007 at 18 يونيو 2007 1:21 ص
أصبت عين الحقيقه يا عمار
الوطن —– الوطنيه
الشعب—– المناضل \ الثوري \ الوطني
الدين ——-الجهاد
كلها القاب و نياشين و أسماء يتم التلاعب بها و منحها لمن نشاء و كلها لمصالح شخصيه
و حزبيه و عقائديه و لكن فى النهايه الوطن الشعب هما الضحيه
و شكرا و تحيه تقدير على مضمون مدوناتك
مجهول
يونيو 23rd, 2007 at 23 يونيو 2007 10:37 م
بصراحة مع كل احترامي لمحمود درويش أنا لست معاه في مقولة “الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث” لأني بصراحة أعتقد أنها الأثنتان
مشكلتنا أنه العرب لم يدركوا ذلك بعد ليتوصلوا للخلطة السحرية التي تجمع بين ما نورث ونرث , فمشكلتنا هي الأصرار على الأقصاء ..
البحرانية
أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 3:28 م
عزيزي المجهول الثاني
تعقيبا على ما ذكرته… حول مقصد محمود درويش… بـ”ما نورث ولا نرث”… قد يكون المغزى من هذه العبارة… ان الاجيال القادمة… والفلسطينية تحديدا… لا ترث هوية وطن واحد… “فلسطين”… بل ترث انتماءات حزبية… وتحديدا اما فتحاوي ام حمساوي…
تحياتي