إن أجمل هندسة في الوجود ... هي أن نعرف كيف نبني جسراً من الأمل فوق نهر من اليأس


مُقبل موعد المهرجان... الذي نكتب الآن تاريخه...

بابل… رؤية

كتبهاعمار شعبان ، في 19 يونيو 2007 الساعة: 22:17 م

لم يكن ترشيح الفيلم "بابل"… للمخرج المكسيكي آليخاندرو غونزالس إيناريتو… لعدة جوائز في مهرجانات عالمية… مثل جائزة السعفة الذهبية في مهرجان "كان"… أو جوائز "الأوسكار"… بمحض الصدفة… فمن خلال مشاهدتي الفيلم… يستطيع أي مشاهد أن يتحسس الجوانب والرسائل الإنسانية… التي حاول أن يوصلها المخرج…
 
تمكن المخرج أن يسلط الضوء على عدة حالات من المعاناة الإنسانية… تدور في أصقاع مختلفة ومتباعدة على الأرض… وفي أزمان متقاربة… وتحديدا في المغرب والمكسيك واليابان… الرابط الوحيد بين هذه الأحداث… هو رصاصة طائشة…
 
تبدأ أحداث الفيلم في الصحراء المغربية… عندما يطلق أحد الطفلين المغربيين (يوسف) رصاصة بغير قصد… من "بندقية صيد" يستخدمانها لحماية قطيع الماشية التي يرعاها من الحيوانات البرية… لتصيب سائحة أمريكية… مع وفد سياحي يجول البراري المغربية… حيث يبدأ المخرج بتسليط الضوء… على الحالة الاجتماعية والإنسانية… داخل الأسرة المغربية التي ينتمي إليها هاذين الطفلين… ومن جانب آخر نرى معاناة هذه السائحة الأمريكية "سوزان"… والتي قامت بدورها الممثلة (كيت بلانشيت) وزوجها ريتشارد والذي قام بدوره الممثل (براد بيت)… للتواصل مع المجتمع الغريب الذي وجدا نفسهما فيه… والمنقطع في وسط الصحراء… للحصول على العلاج اللازم للزوجة المصابة… بالتواصل مع السفارة الأمريكية في المغرب… حيث تتأخر هذه الإجراءات في تعقيدات أمنية وسياسية… وذلك للاعتقاد بأن هذا الحادث من تخطيط وتنفيذ منظمة إرهابية…
 
وينتقل بنا المخرج إلى اليابان… ليسلط الضوء على (شيكو) ابنة إحدى رجال الأعمال اليابانيين… والذي أهدى بندقية الصيد المستخدمة في الحادث… إلى إحدى مرشدي رحلات الصيد في المغرب… والذي باعها بدوره إلى والد يوسف… شيكو (صماء وبكماء) والتي تعجز عن التواصل… مع أبناء جلدتها الذين يعيشون في محيطها… بسبب إعاقتها… حيث تلجأ إلى الجسد كوسيلة… لكي تستطيع أن تسد فراغ الوحدة التي تعيشه… على الرغم من كل الصخب والفوضى المحيطة بها…
 
وننتقل بعدها إلى المكسيك… إلى المربية المكسيكية… التي تتولى رعاية إبني ريتشارد وسوزان منذ ولادتهما… حيث تضطر أن تأخذهما معا إلى المكسيك لحضور زواج ابنها… وبعدها تتعرض إلى ملاحقة من قبل السلطات الأمريكية… في طريق عودتها من المكسيك… كونها مهاجرة غير شرعية… ليكون مصيرها الضياع في الصحراء الأمريكية… وبعرض المخرج لهذه الشخصية… يسلط الضوء على مصير الكثير من المهاجرين المكسيكيين الغير قانونيين… والذين يتجهون من المكسيك… إلى الولايات الأمريكية بحثا عن لقمة العيش… والذي يقضي الكثير منهم نحبه ضائعا في الصحراء… فيما يستطيع الآخر أن يصل إلى غايته… والتي تكون مهددة في أي لحظة ما أن يفقدها…
 
يوضح الفيلم أيضا… الكثير من الفروق المتباينة… بعرضه ما يدور في هذه الأحداث… فيستطيع الفرد أن يرى الفرق… بين الظروف المحيطة الاجتماعية والاقتصادية… التي يتربى فيها الأطفال في مجتمع مغربي صحراوي… أو مجتمع أمريكي… أو مجتمع ياباني… ومن جانب آخر نرى الفرق في تعامل السلطات الرسمية في كل دولة… وتحديدا رجال الشرطة… في طريقة تعاطيها في ما يدور من أحداث…
الفيلم فيه الكثير من الاحداث… التي تستحق ان نقف عندها… ونحاول ان نستخلص ما تسعى الى ايصاله من رسائل…
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “بابل… رؤية”

  1. الأخ عمار..

    بابل.. كان من الأفلام التي أثارت نوعا ما قلمي للكتابة.. في الوقت الذي بدى فيه هذا القلم كسولا لما مر عليه من أفلام لا تحرك منه مقدار شعره، وعليه.. ابتعدت عن خواء السينما التجارية البالية إلى أفلام قديمة ربما أتطهر من لوثة التجارة.. أفلام لـ هيتشكوك وأنطونيوني.. ولكن في بابل كدت على وشك الكتابة لكنني لم أفعل..

    أشعر أنها فرصة للبوح هنا.. مادمت تطرقت إليه.. بابل.. هذا الذي امتاز بسرده لثلاث قصص مختلفة مرتبطة برصاصة طائشة كما أسلفت.. الجميل في الفيلم أنه تطرق إلى الإرهاب.. والسؤال المطروح مع تترات النهاية للفيلم أي إرهاب يجب أن نتحدث عنه؟!..

    هل الإرهاب من قبل رصاصة طائشة خرجت من بندقية رجل مغربي، ابتاعها ليحرس ابناه قطيع ماشيته؟!.. أم الإرهاب هو ما يحدث لأولاد براد بت في طريقهم من وإلى المكسيك.. أم ما تعانيه فتاة مراهقة صماء في اليابان.. ثلاث صور.. ثلاث قصص.. ثلاث أنواع من الإرهاب القاسي..

    في الحقيقة.. أعجبني في الفيلم أداء المغاربة.. الممثلين العرب بالخصوص.. حيث شعرت في كثير من الأحايين أنهم تفوقوا على براد بت نفسه و كيت بلانشيت اللذان يعتبران نجم الفيلم.. العرب كانوا أكثر عفوية وأكثر إقناعا من الصبغة الهولوودية التي عادة ما تكون نكهتها تجارية حتى النخاع..

    أكثر ما أثارني من الممثلين هو الياباني (الأب) الذي لا يحضرني اسمه في الوقت الحالي.. كان ممثل بمعنى الكلمة.. ولكن ميلنا الدائم إلى الوجوه المعروفة والتعاطف اللا إرادي مع نجومية براد بت وكيت بلانشيت ينسيانا روعة أداء آخرين…

    دمت سالما شقيق..

    حسين عبدعلي

  2. عرض جميل للفيلم تشكر عليه

    شعرت انه قد فاتني الكثير لتأجيلي مشاهدة “بابل” حتى الآن ويبدو أنني سأتدارك هذا بعد ان قرأت موضوعك…

    كل الشكر لك

  3. جميل هو عرضك للفيلم عزيزي

    دمت مدوناً

  4. أصدقائي الأعزاء

    أشكر مروركم الجميل

  5. اشكرك لانك السبب في اني شفت الفيلم,لولا شرحك مسبقا ما كنت فهمته بصورته الجميلة…………….. يعطيك الف عافية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر