كما يقول الشاعر الفرنسي جان كوكتو أن "الفن ليس طريقة معقدة لقول أشياء بسيطة، بل طريقة بسيطة لقول أشياء معقدة". ما دفعني الى ذكر هذه المقولة هو محاولة الربط بين ما اراه على ارض الواقع وفيلم عادل امام "السفارة في العمارة" الذي شاهدته على شاشة التلفاز في الفترة الاخيرة.
قد يتفق معي الكثير ان مستوى الفيلم متواضع جدا من الناحية الفنية وهذا يتمثل في قصة ومضمون الفيلم والسيناريو والحوار هذا بالاضافة الى اداء الممثلين، وان البعض قد يصنفه من فئة الافلام التجارية التي اغرقت الساحة في السنوات الاخيرة.
لكن – ومن وجهة نظري الخاصة – ان الفيلم استطاع ان يجسد بمنتهى الدقة الحالة التي تعيشها شعوب دول العالم الثالث والعالم العربي خصوصا، بكل تلاوينها وطوائفها وتوجهاتها الفكرية والايدولوجية. وذلك من خلال ما تتعرض له الشخصية الرئيسية في الفيلم "شريف رمزي" - والذي يقوم بدورها عادل إمام نفسه – ذلك المواطن المصري البسيط والذي لا يهمه في الدنيا سوى السعي وراء اشباع رغباته ولذاته الشخصية في الحياة. شريف الذي لا يفقه أبجديات السياسية ولا دخل له فيها لا من قريب ولا من بعيد، فبعد عودته من دولة الامارات والتي قضى فيها سنوات شبابه يعمل مهندسا لدى إحدى الشركات يجد نفسه ساكنا جنب السفارة الاسرائيلية في مبنى واحد، يتحول شريف بين ليلة وضحاها الى بطل قومي والمدافع الاول والاخير عن القضية الفلسطينية عند الجماهير المصرية والعربية عندما يقرر ان يرفع دعوى قضائية لطرد السفارة من المبنى، ولسخرية القدرة ان تجعل منه نفس الجماهير التي هتفت له في بادئ الامر خائنا وعميلا عندما يقرر سحب الدعوى القضائية بعد ايام قليلة.
غريب امر الجماهير العربية تحركها العواطف وردات الفعل، فسرعان ما تفور هذه المشاعر وسرعان ما تخمد. هذا الفيلم يذكرني بالقضية التي شغلت الرأي العام العربي مطلع العام الجاري وما صاحبها من تضخ
المزيد